عبد العظيم المهتدي البحراني

84

من أخلاق الإمام الحسين ( ع )

E / في الجدال بالتي هي أحسن بينما كان يحدث الناس إذ قام إليه نافع بن الأزرق فقال له : يا ابن عباس تفتي الناس في النملة والقملة ؟ ! صف لي إلهك الذي تعبده ! فأطرق ابن عباس إعظاما لقوله ، - أي لهذا السؤال العظيم في حضور الحسين بن علي ( عليهما السلام ) - فقال - له الحسين ( عليه السلام ) - : " إلى يا بن الأزرق " . قال ابن الأزرق - وكان مبغضا لأهل البيت ( عليهم السلام ) - : لست إياك أسأل . قال ابن عباس : يا ابن الأزرق إنه من أهل بيت النبوة وهم ورثة العلم . فأقبل نافع نحو الحسين ( عليه السلام ) . فقال له الحسين ( عليه السلام ) : " يا نافع إن من وضع دينه على القياس لم يزل الدهر في الالتباس ، سائلا ناكبا عن المنهاج ، ظاعنا بالاعوجاج ، ضالا عن السبيل ، قائلا غير الجميل ، يا ابن الأزرق أصف إلهي بما وصف به نفسه ، وأعرفه بما عرف به نفسه ، لا يدرك بالحواس ، ولا يقاس بالناس ، قريب غير ملتصق ، وبعيد غير منتقص ، يوحد ولا يبعض ، معروف بالآيات ، موصوف بالعلامات ، لا إله إلا هو الكبير المتعال " . فبكى ابن الأزرق وقال : يا حسين ما أحسن كلامك ؟ ! قال له الحسين ( عليه السلام ) : " بلغني أنك تشهد على أبي وعلى أخي بالكفر وعلي ؟ " قال ابن الأزرق : أما والله يا حسين لئن كان ذلك لقد كنتم منار الإسلام ونجوم الأحكام . فقال له الحسين ( عليه السلام ) : " إني سائلك عن مسألة " قال : اسأل . فسأله عن هذه الآية : * ( وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة ) * ( 1 ) " يا ابن الأزرق من حفظ في الغلامين ؟ " قال ابن الأزرق : أبوهما ؟ قال الحسين ( عليه السلام ) : " فأبوهما خير أم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ " قال ابن الأزرق : قد أنبأنا الله تعالى أنكم قوم خصمون . ( 2 )

--> 1 - سورة الكهف : الآية 81 . 2 - تاريخ ابن عساكر " ترجمة الإمام الحسين عليه السلام " : 157 حديث 203 .